الشيخ علي الكوراني العاملي
162
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الدِّين ، وهذا من اللفظ العامِّ الذي أُريد به الخاصُّ ، والعرب تقول : بَيَّنْت الشئَ تَبْييناً وتِبْياناً بكسر التاء . وقال الزجاج في قوله تعالى : خَلَق الإِنْسان علَّمَه البيانَ . قيل إنه عنى بالإِنسان هاهنا النبيَّ صلى الله عليه وآله علَّمَه البيان أَي علَّمه القرآنَ . ويجوز في اللغة أَن يكون الإِنسانُ إسماً لجنس الناس جميعاً » . وقد أجاد ابن منظور حيث جعل المخاطب بأن القرآن فيه تبيان كل شئ هو النبي صلى الله عليه وآله لأنه هو الذي عنده علم الكتاب . أما الأمة فلا تفهم من القرآن تبيان كل شئ ولا تبيان أكثر الأمور . فلا يفهمه حق فهمه إلا من أوتي علم الكتاب . بَوَّأَ أصل البَوَاء : مساواة الأجزاء في المكان ، خلاف النَّبْو الذي هو منافاة الأجزاء . يقال : مكان بَوَاء : إذا لم يكن نابياً بنازله ، وبَوَّأْتُ له مكاناً : سوَّيته فَتَبَوَّأَ ، وبَاءَ فلان بدم فلان يَبُوءُ به أي ساواه ، قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . « يونس : 87 » وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ . « يونس : 93 » تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ . « آل عمران : 121 » يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ « يوسف : 56 » . وروي أنه كان عليه السلام يتبوَّأ لبوله كما يتبوَّأ لمنزله . وبَوَّأْتُ الرمح : هيأت له مكاناً ، ثم قصدت الطعن به . وقال : من كذب عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مقعده من النار . وقال الراعي في صفة إبل : لها أمرُها حتى إذا ما تَبَوَّأتْ بأخفافها مأوىً تبوأَ مضجعا أي يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكاناً موافقاً للرعي طلب الراعي لنفسه متبوأً لمضجعه . ويقال : تَبَوَّأَ فلان ، كناية عن التزوج كما يعبر عنه بالبناء فيقال : بنى بأهله . ويستعمل البَوَاء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص ، فيقال : فلان بُوَاءٌ لفلان إذا ساواه وقوله عز وجل : باءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله . « الأنفال : 16 » أي حلَّ مُبَوّأً ومعه غضب الله ، أي عقوبته . وقوله : بِغَضَبٍ في موضع حال ، كخرج بسيفه أي رجع ، لامفعول نحو : مرَّ بزيد . واستعمال بَاءَ تنبيهاً على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله ، فكيف غيره من الأمكنة ، وذلك على حد ما ذكر في قوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . « آل عمران : 21 » وقوله : إني أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ . « المائدة : 29 » أي تقيم بهذه الحالة . قال : أنكرتَ باطلَهَا وبُؤْتَ بحقِّها . وقول من قال : أقررت بحقها ، فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ . والبَاءَة كناية عن الجماع . وحكي عن خلف الأحمر أنه قال في قولهم حَيَّاك الله وبَيَّاك : إن أصله : بَوَّأك مَنْزِلاً ، فغُيِّر لازدواج الكلمة ، كما غير جمع الغداة في قولهم : آتيه الغدايا والعشايا . ملاحظات 1 . فسر الراغب « بَاءَ » بأنه تساوت أجزاء بدنه في المكان وجلس فيه براحة . وجعله مقابل : نَبَا به المكان ، وفسره بتفاوتت أجزاء بدنه فيه . لكنه لم يرد في العربية للنزول والسكن والجلوس . وقد أخذه الراغب من ابن فارس حيث جعله أصلين فقال : « 1 / 312 » : « الرجوع إلى الشئ ، والآخر تساوي الشيئين » . وقصده تساويهما في القصاص والدية ، تقول : فلان بواءٌ بفلان ، أي كفؤٌ له إن قتل به . والصحيح أن باءَ من : البيئة ، تقول العرب : إِنه لَحَسَنُ البِيئةِ أَي هيئة التبَوُّءِ ، وتسمي المنزل : البيئة والباءَة والمباءَة . قال ابن منظور « 1 / 36 » : « وأَباءَه مَنْزِلاً وبَوَّأَه إيَّاه وبَوَّأَه له وبَوَّأَه فيه ، يعني هَيَّأَه له وأَنْزَلَه ومَكَّنَ له فيه .